ابراهيم بن محمد البيهقي

356

المحاسن والمساوئ

على رجل منهم فعطف عليه الرجل فقطع أنف دومني ونزع خصييه وكسر أسنانه فرجع منهزما ، فغاظني ذلك فوثبت وأخذت كسائي وطويته بطاقين ولففته على يديّ وأخذت عصاي وأخذ آخر ملحفة والدته فلفّها على ذراعيه وأخذ آخر طبقا كبيرا من أطباق الفاكهة فستر به وجهه وخرجنا وتقدّم رئيسنا ابريقياء وقد لفّ على يده قطيفة وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن كلب فقال له بعض اللصوص : ما ننكر ذلك عليك . فشدّ عليه ابريقياء بأسفل دنّ كان معه فلم يحك فيه ، فأخذ اللص أسفل الدنّ فرمى به ابريقياء فهشم وجهه وكسر أسنانه ، وتنحّى ابريقياء وأقبل منّا آخر يسمّى لقوة وأنشأ يقول : إنّ عصاي فاعلموا مقيّره * أضرب بها وجه اللّصوص الكفرة ثمّ شدّ على واحد منهم فضرب مفرق رأسه فلم يحك فيه واستلب العصا منه وطلاه بها طليا فإذا هو قد خلع منكبه وكسر أضلاعه وبقي لا يحلّي ولا يمرّ . ثمّ أقبل فتى من أصحابنا وفي يده مجرفة وهو يقول : أنا ابن الكهل في يديّ مجرفه * واللّه لو كان بكفّي مغرفه وهي لعمري قد كستني ملحفه * والدتي كريمة منظّفه قتلتكم فكيف عندي مجرفه فضرب بالمجرفة واحدا من اللصوص فأخطأه وعطف عليه اللص فأخذها من يده ثمّ ضربه بها ضربة فدار سبع مرّات وسقط وقد غشي عليه . فلمّا رأيت ذلك عدت إلى الطعان وأنا أقول : أنا فلان سيّد الفتيان * أنا ابن حمران فتى الميدان أحلف باللّه وبالفرقان * لأضربنّ القوم بالمميان ضرب غلام ماجد كشحان * والعجز منسوب إلى الجبان فأشدّ على واحد منهم فأضرب كفّيه ، فوثب قبل أن تصل إليه الضربة فضربني فهشم أنفي وكسر أسناني وخررت مغشيا عليّ ثمّ فتحت عينيّ فلم أر منهم أحدا ولا أدري كيف أخذوا ، فالحمد اللّه على الظفر . ما قيل في ذلك من الشعر ما أحسن الضّربة في وجهه * إن لم تكن رمحة برذون ولآخر :